السيد نعمة الله الجزائري
422
عقود المرجان في تفسير القرآن
القلائد بالفرائد من دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ . أو : جعلت فصولا سورة سورة وآية وآية . أو : فرّقت في التنزيل ولم تنزل جملة واحدة . أو : فصّل فيها ما يحتاج إليه العباد ؛ أي : بيّن ولخّص . وثمّ في قوله : « ثُمَّ فُصِّلَتْ » ليس معناها التراخي في الوقت ، ولكن في الحال . كما تقول : هي محكمة أحسن الإحكام ، ثمّ مفصّلة أحسن التفصيل . و « كِتابٌ » خبر مبتدأ محذوف ، و « أُحْكِمَتْ » صفة له ، و « مِنْ لَدُنْ » صفة ثانية . ويجوز أن يكون صلة لأحكمت . أي من عنده إحكامها وتفصيلها . « 1 » [ 2 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 2 ] أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) « أن لا تعبدوا » مفعول له على معنى : لأن لا تعبدوا . أو تكون أن مفسّرة . لأنّ في تفصيل الآيات معنى القول . كأنّه قيل : قال : لا تعبدوا إلّا اللّه . أو أمركم أن لا تعبدوا . « مِنْهُ » ؛ أي : من جهته . كقوله : « رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ » . « 2 » أو هي صلة لنذير . أي : أنذركم منه ومن عقابه . « 3 » « أن لا تعبدوا » معناه : أنزل هذا الكتاب ليأمركم ألّا تعبدوا - أي لكي لا تعبدوا - إلّا اللّه . « 4 » [ 3 - 4 ] [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 3 إلى 4 ] وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) « وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا » . أي : أمركم بالتوحيد والاستغفار . أي : استغفروا من الشرك . « ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » ؛ أي : أخلصوا له التوبة واستقيموا عليها . « يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » : يطوّل منافعكم في الدنيا إلى الموت . « 5 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 377 . ( 2 ) - البيّنة ( 98 ) / 2 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 378 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 214 . وفيه : ( ليأمركم أن لا تعبدوا إلا الله ولكي . . . ) والظاهر أنّ الصحيح : أو لكي . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 378 .